العميد الركن (م) بهاء حلال لوكالة الأنباء الدولية لحقوق الإنسان: التفاهم الإيراني–الأميركي قد يفتح مرحلة إدارة الصراع لا إنهاءه

مقابلة صحفية أجراها منتظر عديل

العميد الركن (م) بهاء حلال لوكالة الأنباء الدولية لحقوق الإنسان: التفاهم الإيراني–الأميركي قد يفتح مرحلة إدارة الصراع لا إنهاءه

في ظل الحديث عن تقدم في المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، ومع استمرار حساسية الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات وأمن المنطقة، استضافت وكالة الأنباء الدولية لحقوق الإنسان سيادة العميد الركن (م) بهاء حلال (المستشار للشؤون الاستراتيجية في المجلس الدولي لحقوق الإنسان IHRC) للحديث حول مستقبل الاتفاق الإيراني–الأميركي، وما إذا كان يمثل مجرد تهدئة مؤقتة لإدارة الأزمة أم يمكن أن يتحول إلى تفاهم استراتيجي يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط.

وأشار العميد حلال إلى أن السؤال الأساسي لا يتمثل فقط في إمكانية توصل واشنطن وطهران إلى تفاهم، بل في طبيعة هذا التفاهم ومدى قدرته على الصمود بين طرفين لم تتوقف بينهما قنوات التفاوض، كما لم يتوقف الصراع وتضارب المصالح.

وأوضح أن العلاقة الأميركية–الإيرانية خلال العقود الماضية لم تكن حرباً شاملة ولا سلاماً مستقراً، بل قامت على معادلة دقيقة عنوانها منع الانفجار مع استمرار التنافس، معتبراً أن الاحتمال الأقرب في المرحلة المقبلة هو بناء إطار تهدئة منضبط لإدارة الأزمات، وليس انتقالاً سريعاً إلى تحالف استراتيجي.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى خفض كلفة انخراطها المباشر في الشرق الأوسط، وضمان استقرار نسبي يحمي أمن الطاقة والممرات ويمنع توسع النزاعات، بينما تسعى إيران إلى تخفيف الضغوط والعقوبات والحفاظ على دورها الإقليمي ومنع تحويل ساحات النفوذ إلى ساحات استنزاف مفتوحة.

وأضاف أن أي تفاهم تكتيكي قد يشمل ضبط التصعيد، ووضع قواعد اشتباك غير معلنة، وتخفيف الضغوط المتبادلة، وإدارة الملفات الإقليمية بدلاً من حسمها، إلا أن التحول إلى تفاهم استراتيجي يحتاج إلى شروط أكثر عمقاً، منها تفاهم حول بنية الأمن الإقليمي، وإعادة تعريف التحالفات، ومعالجة ملفات النفوذ، وبناء مستوى من الثقة بين الطرفين.

وحول الضمانات التي تمنع انهيار أي اتفاق مستقبلي، أكد العميد حلال أن التجربة السياسية بين الطرفين تثبت أن الحفاظ على الاتفاق أصعب من الوصول إليه، مشدداً على ضرورة بناء آليات تمنع العودة إلى نقطة الصفر عند أول أزمة.

وأشار إلى أن استمرارية أي تفاهم تحتاج إلى خمسة عناصر أساسية:

أولاً: اعتماد مبدأ التدرج المتبادل، بحيث تكون الخطوات النووية قابلة للتحقق مقابل رفع تدريجي ومدروس للعقوبات، بما يجعل الاتفاق عملية مستمرة وليس مجرد إعلان سياسي.

ثانياً: إنشاء آليات تحقق ومراقبة وقنوات اتصال دائمة، لأن المشكلة ليست فقط في النوايا بل في تغير الحسابات السياسية، وبالتالي يجب منع تحول أي خلاف إلى أزمة استراتيجية.

ثالثاً: فصل الملفات عن بعضها، بحيث تكون هناك مسارات واضحة للملف النووي والعقوبات والملفات الإقليمية والأمنية، لأن ربط كل القضايا ببعضها قد يجعل أي خلاف صغير سبباً لانهيار التفاهم.

رابعاً: إشراك الأطراف الإقليمية عبر قنوات تشاور، لأن أي تفاهم ثنائي في الشرق الأوسط يبقى هشاً إذا شعرت القوى الإقليمية بأن مصالحها يتم تجاهلها.

خامساً: خلق مصالح تجعل الانسحاب من الاتفاق أكثر كلفة من الاستمرار فيه، عبر بناء روابط اقتصادية وسياسية تمنح التفاهم فرصة أكبر للبقاء.

وختم العميد الركن (م) بهاء حلال بالقول إن الضمانات لن تلغي الخلاف التاريخي بين إيران والولايات المتحدة، لكنها قد تمنع تحوله إلى انهيار أو مواجهة مفتوحة.

وأكد أن المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط قد لا تكون مرحلة سلام كامل أو مواجهة كاملة، بل مرحلة تنافس طويل بقواعد أقل خطورة، حيث لا تختفي الأدوار الإقليمية وإنما يعاد ضبطها، ولا تتغير الخرائط بالضرورة، بل تتغير قواعد الحركة داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *