بو سعيد يحذّر من مخاطر استمرار النهج الإقصائي في سوريا ويدعو المجتمع الدولي إلى التدقيق في تعهدات السلطة المؤقتة‎Bou-Said Warns of the Risks of Continuing an Exclusionary Approach in Syria and Calls for International Caution in Assessing Commitments


بو سعيد يحذّر من مخاطر استمرار النهج الإقصائي في سوريا ويدعو المجتمع الدولي إلى التدقيق في تعهدات السلطة المؤقتة
‎Bou-Said Warns of the Risks of Continuing an Exclusionary Approach in Syria and Calls for International Caution in Assessing Commitments

‎أشار الممثل الأعلى للشؤون الخارجية للمجلس الدولي لحقوق الإنسان IHRC المعتمد من الأمم المتحدة بصفة خاصة إيكوسوك ورئيس بعثته إلى جنيف الدكتور هيثم بو سعيد، في مداخلة مع وكالة الأنباء الدولية لحقوق الإنسان، إلى أن التطورات السياسية في سوريا تستوجب مقاربة دقيقة من قبل المجتمع الدولي، محذراً من مخاطر استمرار نهج قائم على الإقصاء وفرض رؤية أحادية على مستقبل البلاد.

‎وقال الدكتور بو سعيد إن الإدارة المؤقتة في دمشق تسعى، بحسب تقييمه، إلى ترسيخ نموذج سياسي ذي طابع ديني، معتبراً أن التحولات في الخطاب والممارسة لدى بعض الجهات المرتبطة سابقاً بجبهة النصرة وهيئة تحرير الشام لا تزال تثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالتعهدات المعلنة أمام المجتمع الدولي.

‎وأضاف أن المراوحة السياسية والمواقف المتبدلة قد تؤدي إلى إحكام السيطرة على مفاصل الدولة وإقصاء الأصوات المخالفة، الأمر الذي قد يفاقم معاناة شرائح واسعة من الشعب السوري، مؤكداً أن أي مشروع سياسي لا يقوم على التعددية واحترام حقوق جميع المكونات لن يكون قابلاً لبناء استقرار حقيقي.

‎وأشار بو سعيد إلى أن أي عملية انتخابية في سوريا يجب أن تكون شفافة وحرة وتحت رقابة وضمانات واضحة، محذراً من مخاطر استخدام الضغط أو التخويف أو القمع كأدوات سياسية، ومعتبراً أن تغيير الوجوه لا يكفي إذا بقيت الأساليب التي تنتهك مبادئ المشاركة السياسية وحقوق الإنسان.

‎ودعا الدكتور بو سعيد الدول الغربية والمجتمع الدولي إلى اعتماد مقاربة حذرة ومسؤولة تجاه مطالب السلطة القائمة في دمشق، والتأكد من أن أي دعم أو انفتاح سياسي يرتبط بخطوات عملية تضمن حماية المدنيين، واحترام الحريات العامة، وبناء دولة تقوم على القانون والمواطنة.

‎وختم بالتأكيد أن مستقبل سوريا يجب أن يُبنى على أساس المصالحة الوطنية، واحترام التنوع، وضمان مشاركة جميع السوريين في صياغة مستقبل بلادهم بعيداً عن منطق الإقصاء أو فرض الأمر الواقع.

‎The High Representative for External Affairs of the International Human Rights Council (IHRC), accredited by the United Nations in special consultative status with ECOSOC, and Head of its Mission to Geneva, Dr. Haitham Bou-Said, stated during an interview with the International News Agency for Human Rights that the developments in Syria require a careful and responsible international approach, warning against the risks of continuing policies based on exclusion and the imposition of a single vision for the country’s future.

‎Dr. Bou-Said said that the interim administration in Damascus is, according to his assessment, seeking to establish a political model with a religious character, stressing that the evolution of the discourse and practices of certain groups previously linked to Jabhat al-Nusra and Hay’at Tahrir al-Sham continues to raise questions regarding the extent of their commitment to the pledges and obligations presented to the international community.

‎He added that political manoeuvring and changing positions could lead to attempts to control key state institutions and marginalize opposing voices, which may increase the suffering of broad segments of the Syrian people. He emphasized that any political project that does not respect pluralism, diversity, and the rights of all components of society cannot achieve genuine stability.

‎Dr. Bou-Said further stated that any electoral process in Syria must be transparent, free, and conducted under clear guarantees and international standards, warning against the use of intimidation, pressure, or repression as political tools. He stressed that changing leadership figures is insufficient if practices that undermine political participation and human rights remain unchanged.

‎He called on Western countries and the international community to adopt a cautious and responsible approach toward the demands of the current authorities in Damascus, ensuring that any political engagement or support is linked to practical steps guaranteeing the protection of civilians, respect for fundamental freedoms, and the establishment of a state based on the rule of law and citizenship.

‎Dr. Bou-Said concluded by emphasizing that Syria’s future must be built on national reconciliation, respect for diversity, and the participation of all Syrians in shaping their country’s future, away from exclusionary policies or imposed realities.

قراءة استراتيجية العميد حلال: لبنان في قلب التحولات الإقليمية ومسارات التفاوض الدولي‎Strategic Analysis Gen. Hallal: Lebanon at the Heart of Regional Transformations and International Negotiation Paths



قراءة استراتيجية العميد حلال: لبنان في قلب التحولات الإقليمية ومسارات التفاوض الدولي
Strategic Analysis Gen. Hallal: Lebanon at the Heart of Regional Transformations and International Negotiation Paths

‎أفادت وكالة الأنباء الدولية لحقوق الإنسان بأن الشرق الأوسط يشهد مرحلة دقيقة من التحولات السياسية والأمنية، حيث ينتقل المشهد تدريجيًا من مرحلة «الحرب المفتوحة» إلى مرحلة «إدارة الصراع عبر التفاوض تحت الضغط العسكري»، ما يجعل لبنان أمام استحقاقات إقليمية ودولية تتجاوز حدوده الداخلية.

‎وبحسب قراءة استراتيجية أعدها العميد الركن بهاء حلال، المستشار الاستراتيجي للممثل الأعلى للشؤون الخارجية للمجلس الدولي لحقوق الإنسان IHRC المعتمد من الأمم المتحدة بصفة خاصة إيكوسوك، فإن لبنان بات يمثل نقطة تقاطع بين مسارات دولية وإقليمية أساسية، أبرزها المسار الأميركي–الإيراني، والمسار اللبناني–الإسرائيلي، إضافة إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية في المنطقة، وإعادة تعريف أدوار القوى غير الحكومية.

‎وأشار التقرير إلى أن السؤال المركزي في المرحلة المقبلة لم يعد مرتبطًا فقط بإمكانية توقف المواجهات، بل بكيفية إعادة إنتاج منظومة الأمن والاستقرار في المشرق، وعلى أي توازنات سياسية وأمنية ستُبنى المرحلة القادمة.

‎وأوضح أن التوازنات الإقليمية الحالية تقوم على أهداف متباينة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى منع اختلال ميزان القوى الإقليمي، بينما تركز إسرائيل على إزالة التهديدات الأمنية، وتسعى إيران إلى تثبيت منظومة ردع إقليمية، في وقت تبحث الدول العربية عن مسار يعزز الاستقرار والتنمية ويحد من توسع النزاعات.

‎ولفت التقرير إلى أن أي تطورات في مسار التفاوض الأميركي–الإيراني قد تنعكس مباشرة على لبنان، إذ إن نجاح تفاهمات واسعة قد يفتح الباب أمام مرحلة من خفض التصعيد وتعزيز دور المؤسسات الرسمية، بينما قد يؤدي الفشل إلى إعادة رفع مستويات التوتر وتوسيع دائرة المواجهة.

‎وفي ما يتعلق بالمسار اللبناني–الإسرائيلي، أكد التقرير أن أي ترتيبات مستقبلية في الجنوب ستبقى مرتبطة بمعادلة دقيقة بين استعادة الدولة لدورها السيادي، والاعتبارات الأمنية الإسرائيلية، ومواقف القوى التي تمتلك أدوات ردع خارج الإطار التقليدي للدولة.

‎وأضافت القراءة أن لبنان يواجه ثلاثة مسارات استراتيجية محتملة:

‎مسار تعزيز الدولة والمؤسسات عبر ترسيخ القرار السيادي.


‎مسار التوازن المركب بين مؤسسات الدولة وقوى التأثير غير الرسمية.


‎مسار استمرار الاستنزاف في حال تعثر التسويات الإقليمية.


‎وأكدت وكالة الأنباء الدولية لحقوق الإنسان أن المرحلة المقبلة ستشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على تحويل التفاهمات السياسية إلى نظام مستدام يحمي الأمن وحقوق الشعوب، مشددة على أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق دون احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها وحماية المدنيين وفق مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.

‎وختم التقرير بالتأكيد أن لبنان ليس فقط ساحة صراع أو تفاوض، بل يمثل مؤشرًا أساسيًا على شكل النظام الإقليمي القادم: إما انتقال نحو إدارة منظمة للخلافات عبر الحوار، أو العودة إلى منطق التصعيد والفوضى.


‎The International Human Rights News Agency reported that the Middle East is witnessing a critical phase of political and security transformations, as the regional landscape gradually shifts from a phase of “open warfare” to a phase of “conflict management through negotiations under military pressure,” placing Lebanon before regional and international challenges that extend beyond its internal borders.

‎According to a strategic assessment prepared by Brigadier General Bahaa, strategic advisor to the High Representative for Foreign Affairs of the International Human Rights Council (IHRC), accredited by the United Nations with special consultative status through ECOSOC, Lebanon has become a point of intersection between key international and regional tracks, most notably the US–Iranian track, the Lebanese–Israeli track, the restructuring of the region’s security environment, and the redefinition of the roles of non-state actors.

‎The report noted that the central question in the coming phase is no longer limited to whether confrontations can cease, but rather how the security and stability framework in the Levant will be rebuilt and upon which political and security balances the next phase will be based.

‎It explained that current regional dynamics are driven by differing objectives, with the United States seeking to prevent an imbalance in the regional balance of power, while Israel focuses on eliminating security threats, and Iran seeks to consolidate a regional deterrence framework. Meanwhile, Arab states are pursuing a path that strengthens stability and development while limiting the expansion of conflicts.

‎The report highlighted that any developments in the US–Iranian negotiation process could directly impact Lebanon, as the success of broader understandings may open the door to a phase of de-escalation and strengthening the role of official institutions, while failure could lead to renewed tensions and an expansion of confrontation.

‎Regarding the Lebanese–Israeli track, the report emphasized that any future arrangements in southern Lebanon will remain linked to a delicate balance between restoring the state’s sovereign role, Israeli security considerations, and the positions of forces that possess deterrence capabilities outside the traditional framework of the state.

‎The assessment added that Lebanon faces three possible strategic paths:

‎A path of strengthening the state and its institutions through consolidating sovereign decision-making.


‎A path of complex balance between state institutions and unofficial forces of influence.


‎A path of continued attrition if regional settlements fail.


‎The International Human Rights News Agency affirmed that the coming phase will represent a true test of the ability of regional and international actors to transform political understandings into a sustainable system that protects security and the rights of peoples. It stressed that regional stability cannot be achieved without respecting state sovereignty, strengthening institutions, and protecting civilians in accordance with the principles of international law and human rights.

‎The report concluded by emphasizing that Lebanon is not merely a field of conflict or negotiation, but rather a key indicator of the shape of the future regional order: either a transition toward organized management of disputes through dialogue, or a return to the logic of escalation and instability.

IHRC Distinguished Service Award Nominations / جائزة IHRC للخدمة المتميزة (DSA)

Submit your Nomination for the 2027 IHRC Distinguished Service Award
‎& 2026 IHRC Young Pioneer Award

IHRC Distinguished Service Award

تقديم الترشيحات لجائزة IHRC للخدمة المتميزة لعام 2027

‎وجائزة IHRC للرائد الشاب لعام 2026

جائزة IHRC للخدمة المتميزة (DSA)


‎The 2026 IHRC Distinguished Service Award recognizes distinguished service by volunteers and/or staff to the activities of the Federation.

‎The call for nominations for the IHRC Distinguished Service Award is addressed to IHRC Technical or Administrative Committees’ members, Delegates/members of IHRC member organizations in good standing, IHRC Bureau members, and IHRC Secretariat.

Nominations should contain:

‎A citation (one sentence)

‎A biography of the nominee including, i.e., the person’s profile, career achievements and history, education, list of publications, etc.

‎1 letter of support not written by the nominator clearly addressing contributions of the nominee to IHRC


Selection criteria:

‎Duration of nominee’s service

‎Leadership in nominee’s service

‎Excellence of nominee’s service

‎Nomination documents must be received by the IHRC Secretariat at info@ihrc-geneve.org 

‎The Distinguished Service Award recipients will be inducted and organized upon IHRC Calendar

‎تُمنح جائزة IHRC للخدمة المتميزة لعام 2027 تقديراً للخدمات الاستثنائية التي يقدمها المتطوعون و/أو العاملون في أنشطة المجلس الدولي لحقوق الإنسان (IHRC)، تقديراً لعطائهم والتزامهم ودورهم في دعم أهداف ومبادئ المجلس.

‎يُوجَّه باب الترشيح لجائزة IHRC للخدمة المتميزة إلى أعضاء اللجان الفنية أو الإدارية في IHRC، والمندوبين/الأعضاء في المنظمات الأعضاء ذات الوضع القانوني الفاعل، وأعضاء مكتب IHRC، وأمانة المجلس.

يجب أن تتضمن ملفات الترشيح ما يلي:

مذكرة تعريفية مختصرة (Citation): جملة واحدة توضح سبب الترشيح.

السيرة الذاتية للمرشح: وتشمل الملف الشخصي، الإنجازات المهنية، المسار الوظيفي، التحصيل العلمي، قائمة المنشورات، وأبرز الأعمال والإنجازات.

رسالة دعم واحدة: يجب أن تكون مقدمة من شخص آخر غير صاحب الترشيح، وأن تتضمن بشكل واضح مساهمات المرشح ودوره في خدمة IHRC.


معايير الاختيار:

‎مدة واستمرارية خدمة المرشح.

‎مستوى القيادة والتأثير في مجال خدمته.

‎التميز والجودة في أداء المهام والمساهمات المقدمة.


يجب إرسال جميع وثائق الترشيح إلى أمانة IHRC عبر البريد الإلكتروني:

‎info@ihrc-geneve.org

‎وسيتم تكريم الحاصلين على جائزة IHRC للخدمة المتميزة واعتماد مراسم التكريم ضمن أجندة فعاليات IHRC الرسمية.

عبد الهادي محفوظ: لبنان والمنطقة على برميل بارود

لبنان والمنطقة على برميل بارود

هناك حذر أميركي من أن يشكّل لبنان من جديد مدخلاً لحرب اسرائيلية-ايرانية يصعب التحكّم بها وإن كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب كان قد ابلغ رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بأنه في حال فتح حرباً على ايران لن تشاركه فيها واشنطن وتتركه منفرداً. ومع ذلك فان الرؤوس الحامية في اليمين الديني اليهودي تحرّض نتنياهو على الذهاب الى الحرب والى التعبير عن الاعتراض على توجّهات سيد البيت الابيض وتأليب مراكز القرار الاميركي عليه. وهكذا يحاول نتنياهو أن “يوفّق” بين التوجّهات الاميركية وضغوط حلفائه عليه في الحكومة وخارجها ما يؤدي الى واحد من أمرين: اما شلل في القرار الاسرائيلي أو مغامرات عسكرية غير محسوبة النتائج يسعى نتنياهو الى تجنّبها بحكم تداعياتها السلبية على وضعه السياسي وعلى الغطاء الاميركي لشخصه. وهذا ما يتيح له هامشاً عسكرياً في الجنوب اللبناني خلال هذه الفترة.

وهذا الواقع لبنانياً هو الذي يفسّر حركة السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى باتجاه الرؤساء الثلاثة وتحديداً باتجاه الرئيس نبيه بري باعتباره “ضامناً” للموقف الشيعي وموصولاً بالقناة الايرانية والسعودية والاميركية وموثوقاً في الداخل اللبناني والخارج الدولي. أما ما ترمي اليه واشنطن من حركة ميشال عيسى فهو الحؤول دون تدهور الوضع اللبناني وتدحرجه وايجاد المخارج الممكنة والتي تبدأ بتثبيت وقف النار وتهدئة الامور ذلك أن واشنطن تتحكّم مع طهران بالتصعيد العسكري على ضفّتي مضيق هرمز. وحول هذه الناحية يعرف الرئيس نبيه بري جيداً أنه هو شخصياً يضمن التزام حزب الله بوقف النار على ان تضمن واشنطن فعلاً التزام وقف النار من الطرف الاسرائيلي.

أياً يكن الامر هناك جدّيّة أميركية في البحث عن “مخارج لبنانية” لا تلغي أحداً أو تكون على حساب جهة محدّدة. فالمقاربة الاميركية ترتكز الى موازين القوى الداخلية والخارجية الاقليمية. فلبنان جزء من المنطقة وتوازناتها التي تريد واشنطن ترتيب اوضاعها على وقع المفاوضات الاميركية-الايرانية وتغليب الحل الديبلوماسي والتوفيق بين المطالب المتعارضة بدور مميز لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير وباشراك لموسكو وبكين ودول المحور الاسلامي. وفي هذا السياق يمكن ادراج اللقاء الذي جرى بين قائدي الجيش الباكستاني عاصم منير واللبناني العماد رودولف هيكل ما يعني انه في الحسابات الاميركية أن ثمة رهانات خاصة على الجيش اللبناني على قاعدة احتضانه من كل المكوّنات اللبنانية. والملفت للنظر أن رودولف هيكل يقارب بحذر وريبة السياسيات الاسرائيلية في لبنان ويحرص على دور يعزّز الوحدة الوطنية اللبنانية وعدم استدراج المؤسسة العسكرية الى مواجهات في الداخل اللبناني مع أي مكوّن لبناني.

ميشال عيسى اللبناني الاصل والمقرّب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب يعطيه هامش المرونة الاميركية في الموضوع اللبناني امكانات المناورة والمراعاة لما يريده الرئيس العماد جوزاف عون والرئيس نبيه بري والرئيس نواف سلام ويأخذ في الاعتبار حذر قائد الجيش العماد رودولف هيكل. من هنا رهانه الفعلي هو على “تفهّم” الرئيس دونالد ترامب لا على التجاوب المباشر والمشروط من اسرائيل خصوصاً وأن الرئيس جوزاف عون يرتضي الوصول الى اتفاق امني ويستبعد اي “اتفاق سلام” خارج المبادرة العربية للسلام. كما يتفهّم السفير الاميركي كون الرئيس نبيه بري يعطي الاولويّة لوقف النار قبل اي امر آخر… واستطراداً لا يمكن لميشال عيسى ان يتجاهل من كون قائد الجيش العماد رودولف هيكل يتحفّظ على اي تعاون امني مع الجيش الاسرائيلي يمسّ بالسيادة اللبنانية كونه في الاساس لا يثق بنوايا اسرائيل التوسعية في الجغرافيا اللبنانية وفي سعيها الى اشعال فتنة داخلية.

ختاماً الوقت عنصر ضاغط على الرئيس الاميركي دونالد ترامب. فهو لا يستطيع أن يخرج بمعادلة تقول “انا المنتصر” مع تكرار نفس العبارات حول التفوّق الجوي والبحري والصاروخي الاميركي وخصوصاً وانه غير صبور كرجل اعمال يحتاج الى انجاز صفقاته بسرعة خيالية. اما ايران فانها تربح في الوقت. لكن “المبالغة” في كسب الوقت قد تكون عاملاً يستفيد منه الاسرائيلي المتربص ومعه غلاة التطرف الاميركي. ذلك انه حتى المتعاطفين مع ايران كموسكو وبكين وانقره يريدون تسريع الحل الديبلوماسي لان المنطقة هي على برميل بارود قابل للانفجار في اية لحظة.

المجلس والوكالة يطلقان تحضيرات برامجه في قبرص لتعزيز دور الشباب‎INHR-IHRC Launches Preparations for Its Programs in Cyprus to Strengthen the Role of Youth

المجلس والوكالة يطلقان تحضيرات برامجه في قبرص لتعزيز دور الشباب
‎INHR-IHRC Launches Preparations for Its Programs in Cyprus to Strengthen the Role of Youth

‎كلف الممثل الأعلى للشؤون الخارجية للمجلس الدولي لحقوق الإنسان IHRC المعتمد من الأمم المتحدة بصفة خاصة إيكوسوك ورئيس بعثته إلى جنيف الدكتور هيثم بو سعيد، الأستاذ أديب أسعد بمتابعة وضع اللمسات الأخيرة على البروتوكول المزمع توقيعه مع إحدى الهيئات في قبرص، تمهيداً لإطلاق البرامج المتعلقة بعمل الوكالة والمجلس هناك.

‎وأكد الدكتور بو سعيد أهمية استكمال هذه الخطوات ضمن رؤية عمل ترتكز على المبادئ الأساسية للمجلس والوكالة، بما يساهم في تطوير البرامج الحقوقية والإنسانية وتعزيز الشراكات الدولية.

‎وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستولي اهتماماً خاصاً بتفعيل الطاقات الشبابية وتمكينها من المشاركة في المبادرات الهادفة إلى نشر ثقافة حقوق الإنسان والسلام، لافتاً إلى أن هذا المسار سيترافق مع حدث خاص سيتم الإعلان عنه لاحقاً يتناول دور الشباب وأهميته في المرحلة المقبلة.

‎The High Representative for External Affairs of the International Human Rights Council (IHRC), accredited by the United Nations in a special capacity with ECOSOC, and Head of its Mission to Geneva, Dr. Haissam Bou-Said, assigned Professor Adeeb Asaad to follow up on the final preparations for the protocol set to be signed with one of the entities in Cyprus, in preparation for launching programs related to the work of the agency and the council there.

‎Dr. Bou-Said emphasized the importance of completing these steps within a framework of action based on the council’s and the agency’s core principles, contributing to the development of human rights and humanitarian programs and strengthening international partnerships.

‎He noted that the upcoming phase will place special focus on activating youth potential and empowering young people to participate in initiatives aimed at promoting a culture of human rights and peace. He added that this path will be accompanied by a special event to be announced later, addressing the role of youth and its importance in the coming stage.

د. بو سعيد: مسألة الحقوق السياسية لا تُقاس فقط بالأعداد‎ Dr. Bou Said: The Issue of Political Rights Is Not Measured by Numbers Alone

د. بو سعيد: مسألة الحقوق السياسية لا تُقاس فقط بالأعداد
‎Dr. Bou Said: The Issue of Political Rights Is Not Measured by Numbers Alone

‎أشار الممثل الأعلى للشؤون الخارجية للمجلس الدولي لحقوق الإنسان IHRC المعتمد من الأمم المتحدة بصفة خاصة إيكوسوك ورئيس بعثتها إلى جنيف الدكتور هيثم بو سعيد إلى استغرابه من طرح أحد الصحفيين في لبنان التساؤل حول مطالبة الدروز في سوريا بدولة بحجة أن عددهم يقدّر بحوالي 700 ألف نسمة، معتبراً أن هذا المعيار وحده لا يكفي للحكم على قضايا الشعوب وحقوقها.

‎وأوضح أن التاريخ والواقع الدولي يقدّمان نماذج لدول ومجتمعات لا تُقاس مكانتها أو وجودها السياسي بعدد السكان فقط، مشيراً إلى بعض الأمثلة:

‎يقدّر عدد المواطنين القطريين بنحو 350 ألف نسمة تقريباً.


‎يبلغ عدد مواطني دولة الفاتيكان حوالي 800 شخص، مع نظام جنسية مرتبط بالوظيفة أو المنصب.


‎يبلغ عدد سكان إمارة موناكو نحو 15 ألف نسمة، بينما عدد حاملي جنسيتها أقل من ذلك، مع وجود غالبية من المقيمين الأجانب.


‎يقدّر عدد سكان مالطا بحوالي 550 ألف نسمة تقريباً.


‎وأضاف أن عدد الدروز في سوريا يُقدّر وفق تقديرات مختلفة بين 700 ألف ومليون نسمة تقريباً، أي ما يشكل نحو 3% من إجمالي عدد السكان، لافتاً إلى أن القضية لا ترتبط فقط بالعدد، بل أيضاً بعوامل التاريخ، والهوية، والحقوق، والتمثيل، والظروف السياسية والقانونية.

‎وختم الدكتور بو سعيد بالقول إن الأمثلة كثيرة في هذا الشأن:
“القضية ليست بالعدد، بل بمبدأ الحقوق والعدالة وحسن إدارة التنوع المجتمعي. كونوا على ثقة، والسلام عليكم.”

‎The High Representative for External Affairs of the International Human Rights Council (IHRC), accredited to the United Nations, Dr. Haissam Bou Said, and head of its mission to Geneva, expressed his surprise at a Lebanese journalist’s questioning of the Druze in Syria’s demand for a state, based on their estimated population of around 700,000. He asserted that this criterion alone is insufficient to judge the issues of peoples and their rights.

‎He explained that history and international reality offer examples of countries and societies whose standing or political existence is not measured solely by population size, citing some examples:

‎The number of Qatari citizens is estimated at approximately 350,000.

‎The Vatican City State has around 800 citizens, with a system of citizenship linked to employment or position.

‎The Principality of Monaco has a population of approximately 15,000, while the number of its citizens is less, with the majority being foreign residents. Malta’s population is estimated at approximately 550,000.

‎He added that the number of Druze in Syria is estimated, according to various sources, to be between 700,000 and one million, representing about 3% of the total population. He pointed out that the issue is not solely related to numbers, but also to historical factors, identity, rights, representation, and political and legal circumstances.

‎Dr. Bou Said concluded by saying that there are many examples of this:

‎”The issue is not about numbers, but about the principle of rights, justice, and the proper management of societal diversity. Have faith, and peace be upon you.”

د. بو سعيد يلتقي السيدة م. إبراهيم لبحث برنامج وحدة الأسرة والطفل التابعة لـ INHR في لبنان‎Dr. Bou-Said Meets Mme M. Ibrahim to Discuss the INHR Family and Children Unit Program in Lebanon

د. بو سعيد يلتقي السيدة م. إبراهيم لبحث برنامج وحدة الأسرة والطفل التابعة لـ INHR في لبنان
Dr. Bou-Said Meets Mme M. Ibrahim to Discuss the INHR Family and Children Unit Program in Lebanon

‎التقى الممثل الأعلى للشؤون الخارجية للمجلس الدولي لحقوق الإنسان IHRC المعتمد من الأمم المتحدة بصفة خاصة لدى إيكوسوك، الدكتور هيثم بو سعيد، السيدة م. إبراهيم، حيث تم البحث في برنامج تأسيس وتطوير وحدة الأسرة والطفل التابعة لـ INHR في لبنان.

‎وجرى اللقاء بحضور السيد م. كسحة، وتناول سبل تفعيل عمل الوحدة وأهدافها المستقبلية، إضافة إلى البرامج والمبادرات المرتبطة بحماية حقوق الأسرة والطفل وتعزيز العمل الحقوقي في هذا المجال.

‎وقد عرضت السيدة إبراهيم (رئيسة الوحدة) خلال اللقاء تفاصيل الخطط المستقبلية والبرامج المرتقبة التي سيتم العمل على تنفيذها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مع التأكيد على أهمية التنسيق والتحضير للمرحلة القادمة بما يحقق أهداف الوحدة.

‎Dr. Haissam Bou-Said, the High Representative for External Affairs of the International Human Rights Council (IHRC), accredited by the United Nations under special consultative status with ECOSOC, held a meeting with Mme M. Ibrahim to discuss the development of the Family and Children INHR Unit in Lebanon.

‎The meeting was attended by Mr. M. Kasha, where discussions focused on the unit’s objectives, future activities, and the framework of its upcoming programs aimed at supporting family and child-related human rights initiatives.

‎During the meeting, Mme Ibrahim (Head of INHR Unit) presented details regarding the prospective plans and initiatives expected to be implemented within the coming weeks, emphasizing the importance of coordination and effective preparation for the next phase of work.

‎ “عزام”: تنظيم الهجرة حق سيادي للدول شرط احترام الضمانات القانونية وحقوق الإنسان‎Azzam/IHRC: Immigration Control Is a Sovereign Right of States Provided Human Rights and Legal Safeguards Are Respected‎

“عزام”: تنظيم الهجرة حق سيادي للدول شرط احترام الضمانات القانونية وحقوق الإنسان
‎Azzam/IHRC: Immigration Control Is a Sovereign Right of States Provided Human Rights and Legal Safeguards Are Respected

أكد المنسق المرشح لليونان لدى وكالة الأنباء الدولية لحقوق الإنسان والمجلس الدولي لحقوق الإنسان (IHRC) فادي عزام أن موقف المجلس الدولي لحقوق الإنسان، والمتوافق مع المبادئ العامة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يتمثل في منع الدول من تنظيم الهجرة أو ترحيل الأشخاص الموجودين على أراضيها بصورة غير نظامية، بل في ضرورة أن تتم هذه الإجراءات بما يضمن احترام الحقوق الأساسية للإنسان.

‎وأوضح أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان لا تشجع على تجريم المهاجرين لمجرد الدخول أو الإقامة غير النظامية، لا سيما عندما يؤدي ذلك إلى فرض عقوبات جنائية غير متناسبة مع طبيعة المخالفة. وفي المقابل، يبقى من حق الدول وضع وتنفيذ سياسات الهجرة الخاصة بها واتخاذ قرارات الترحيل وفقًا لقوانينها الوطنية والتزاماتها الدولية.

‎وأضاف أن أي إجراءات تتعلق بالترحيل يجب أن تراعي الضمانات القانونية الواجبة، بما في ذلك حق الشخص في مراجعة القرار والطعن فيه، وعدم التعرض للترحيل التعسفي، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية إلى أماكن قد يتعرض فيها الفرد للاضطهاد أو التعذيب أو غير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

‎وأشار إلى أن الدعوات الرامية إلى تسريع إجراءات الترحيل لا تُعد في حد ذاتها مخالفة لحقوق الإنسان، طالما أنها لا تؤدي إلى انتهاك الضمانات القانونية الأساسية أو حرمان الأفراد من حقوقهم الإجرائية المكفولة بموجب القانون الدولي.

‎وختم بالقول إن منظور حقوق الإنسان لا يعارض السياسات الصارمة في مجال الهجرة من حيث المبدأ، لكنه يرفض أي سياسات أو ممارسات تؤدي إلى تجريم المهاجرين بصورة غير متناسبة أو إلى ترحيلهم دون احترام حقوقهم القانونية والإنسانية الأساسية.

‎The nominated coordinator for Greece at the International Human Rights News Agency and the International Human Rights Council (IHRC) Fadi Azzam stated that, from the perspective of the International Human Rights Council and in line with the general principles of international human rights law, states are not prohibited from regulating migration or deporting individuals who are present irregularly within their territories. However, such measures must be carried out in full respect of fundamental human rights.

‎He explained that international human rights standards do not encourage the criminalization of migrants solely on the basis of irregular entry or residence, particularly when such measures result in disproportionate criminal penalties. At the same time, states retain the sovereign right to establish and enforce immigration laws and to make deportation decisions in accordance with their national legislation and international obligations.

‎He further emphasized that deportation procedures must comply with due process guarantees, including the right to review and appeal decisions, protection against arbitrary deportation, and adherence to the principle of non-refoulement, which prohibits returning individuals to places where they may face persecution, torture, or other serious human rights violations.

‎He noted that calls to expedite deportation procedures are not, in themselves, contrary to human rights standards, provided that they do not undermine fundamental legal safeguards or deprive individuals of their procedural rights under international law.

‎He concluded by stating that the human rights framework does not reject strict immigration policies in principle. Rather, it opposes policies and practices that disproportionately criminalize migrants or result in deportations carried out without respect for their legal and humanitarian rights.

د. بو سعيد: التخلي عن مفهوم التكفير ضرورة لحماية التعايش المشترك والسلم الأهلي

‎Dr. Bou Said: Abandoning Takfir Ideology Is Essential to Preserving Coexistence and Civil Peace

‎د. بو سعيد: التخلي عن مفهوم التكفير ضرورة لحماية التعايش المشترك والسلم الأهلي

‎Dr. Bou Said: Abandoning Takfir Ideology Is Essential to Preserving Coexistence and Civil Peace

‎رأى الممثل الأعلى للشؤون الخارجية للمجلس الدولي لحقوق الإنسان (IHRC) المعتمد لدى الأمم المتحدة بصفة خاصة إيكوسوك ورئيس بعثتها إلى جنيف، الدكتور هيثم بو سعيد، أنه بات لزاماً اليوم، ومن أجل الحفاظ على التعايش المشترك والسلم الأهلي، ولا سيما في الدول التي تتميز بتعددية دينية وطائفية وفكرية، التخلي عن مفهوم التكفير والإقصاء كلما لم تسر الأمور وفق توجهات أو قناعات فئة معينة، والعمل بما يتوافق مع مبادئ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان التي التزمت بها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.


‎وجاء كلام الدكتور بو سعيد خلال مداخلة مع وكالة الأنباء الدولية صباح اليوم، حيث أوضح أن أي جهة تسعى إلى إقامة دولة قائمة على مرجعية دينية أحادية، إسلامية كانت أو غيرها، يجب أن تدرك أن المجتمع الدولي والدول التي تحترم القوانين والمواثيق الدولية لن تتعامل مع هذه الطروحات بمعزل عن انعكاساتها على الحقوق والحريات والتعددية المجتمعية.

‎وأشار إلى أن مثل هذه التوجهات قد تؤدي إلى تحديات وإشكاليات متعددة، بعضها ظاهر للعيان وبعضها الآخر يتم في إطار العلاقات الدولية والسياسات العامة، لافتاً إلى أن المؤشرات بدأت تظهر من خلال النقاشات والتعديلات الدستورية المتسارعة في عدد من الدول، ولا سيما تلك المتعلقة بتطبيق الشعائر أو المرجعيات الدينية ضمن البنية القانونية للدولة.

‎وختم الدكتور بو سعيد بالتأكيد أن فرض شريعة أو منظومة دينية موحدة على مجتمع متعدد المكونات، مهما اختلفت تسميتها أو شكلها، يثير مخاوف مشروعة بشأن احترام التنوع والتعددية، ويعكس نوايا لا تنسجم مع متطلبات بناء دولة المواطنة التي تقوم على المساواة والاحترام المتبادل بين جميع أفراد المجتمع.

‎The High Representative for Foreign Affairs of the International Human Rights Council (IHRC), accredited by the United Nations with Special Consultative Status under ECOSOC, and Head of its Mission in Geneva, Dr. Haissam Bou Said, stressed that preserving coexistence and civil peace—especially in countries characterized by religious, sectarian, and cultural diversity—requires abandoning the ideology of takfir (excommunication) and exclusion whenever political or social developments do not align with the views of a particular group.

‎Dr. Bou Said made these remarks during an interview with the International News Agency earlier today, emphasizing that all United Nations member states have committed themselves to the principles and standards enshrined in the Universal Declaration of Human Rights and related international human rights instruments.

‎He further noted that any movement seeking to establish a state based exclusively on a single religious doctrine, whether Islamic or otherwise, must recognize that nations committed to international law and democratic principles are unlikely to endorse such a model without considering its implications for fundamental rights, freedoms, and societal pluralism.

‎Dr. Bou Said explained that such approaches often lead to a range of challenges, some visible and others less apparent, particularly in the sphere of international relations and state governance. He pointed out that these concerns are increasingly reflected in constitutional debates and legislative reforms taking place in various countries regarding the role of religious practices and doctrines within state institutions.

‎In conclusion, Dr. Bou Said stated that imposing a unified religious legal framework on a diverse and multi-faith society, regardless of its form or denomination, raises legitimate concerns about respect for diversity and pluralism. He added that such policies may undermine the foundations of a modern citizenship-based state built upon equality, mutual respect, and the protection of the rights of all members of society.

“إبراهيم”: التعليم في زمن الحرب: عندما تصبح مصلحة الطفل أولوية وطنية

التعليم في زمن الحرب: عندما تصبح مصلحة الطفل أولوية وطنية

بقلم: مايا بسام إبراهيم
مسؤولة وحدة الأسرة والطفل – وكالة الانباء الدولية لحقوق الإنسان

في الأوقات الطبيعية، تُعدّ الامتحانات الرسمية محطة أساسية في المسار التعليمي للطلاب، ووسيلة لتقييم التحصيل العلمي وقياس مخرجات العملية التربوية. إلا أن الأزمات الاستثنائية تفرض على صناع القرار مقاربات استثنائية، يكون معيارها الأول والأخير حماية الإنسان، ولا سيما الطفل الذي يفترض أن يكون محور السياسات التربوية لا ضحيتها.

اليوم، يعيش لبنان ظروفاً بالغة الصعوبة في ظل استمرار الحرب والاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مناطق واسعة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى. هذه الحرب لم تقتصر آثارها على الدمار المادي والخسائر البشرية، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي والنفسي والتربوي للعائلات اللبنانية بأكملها.

إن آلاف الطلاب حُرموا من حقهم الطبيعي في التعليم المنتظم بسبب النزوح القسري، فيما تحولت مدارس عديدة إلى مراكز إيواء للنازحين، الأمر الذي أدى إلى تعطيل العملية التعليمية لفترات طويلة. كما أن عدداً كبيراً من الطلاب اضطر إلى متابعة دراسته عن بعد في ظروف غير متكافئة، وسط انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت والضغوط النفسية الهائلة التي رافقت مشاهد الحرب والخوف وعدم الاستقرار.

ومن هنا يبرز السؤال الجوهري: هل يمكن اعتبار الظروف التعليمية الحالية متكافئة وعادلة بما يكفي لإجراء امتحانات رسمية تحدد مستقبل الطلاب؟

إن العدالة التربوية لا تعني معاملة الجميع بالطريقة نفسها، بل تعني مراعاة الفوارق والظروف الاستثنائية التي يمر بها المتعلمون. فمن غير المنصف أن يُطلب من طالب عاش تجربة النزوح أو فقدان الأمان أو الانقطاع المتكرر عن الدراسة أن ينافس طالباً أتمّ عامه الدراسي بصورة أكثر استقراراً.

إننا لا نتحدث هنا عن تراجع أكاديمي فحسب، بل عن أزمة نفسية عميقة يعيشها الأطفال والمراهقون. فقد أثبتت الدراسات النفسية أن التعرض المستمر للتهديد والخوف وعدم اليقين يؤثر مباشرة في التركيز والذاكرة والقدرة على التعلم واتخاذ القرار. والطفل الذي يذهب إلى امتحانه وهو مثقل بالقلق والخوف على أسرته ومستقبله لا يمكن تقييمه بالمعايير التقليدية نفسها التي تُعتمد في الظروف الطبيعية.

ولا يقتصر الأمر على الطلاب وحدهم، بل يمتد إلى الأهالي الذين يعيشون ضغوطاً اقتصادية وأمنية ونفسية غير مسبوقة. فالأب والأم اللذان يسعيان يومياً إلى تأمين الحد الأدنى من الأمان والاستقرار لأطفالهما يجدان نفسيهما أمام عبء إضافي يتمثل في القلق على الامتحانات الرسمية وما يرافقها من توتر وضغط نفسي.

إن المطالبة بإلغاء الامتحانات الرسمية لهذا العام أو استبدالها بآلية تقييم استثنائية عادلة لا تنطلق من منطق التهاون أو خفض المعايير التعليمية، بل من منطق حماية مصلحة الطفل الفضلى، وهو المبدأ الذي كرسته الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل والتشريعات التربوية الحديثة.

ومن موقعنا التربوي والإنساني، ندعو معالي وزيرة التربية والتعليم العالي السيدة ريما كرامي إلى الإصغاء لصوت الطلاب والأهالي والمعلمين والخبراء النفسيين والتربويين، والنظر بعين المسؤولية الوطنية إلى حجم المعاناة التي عاشها أبناء هذا الجيل خلال الأشهر الماضية.

إن الاستجابة لهذا المطلب ليست تراجعاً عن هيبة الدولة أو عن قيمة الشهادة الرسمية، بل هي تأكيد على أن الدولة تقف إلى جانب أبنائها عندما يمرون بظروف استثنائية. فالقوة الحقيقية لأي نظام تربوي لا تكمن في التشبث بالإجراءات مهما كانت الظروف، بل في قدرته على التكيّف مع الأزمات بما يحفظ العدالة والإنسانية معاً.

إن أطفال لبنان لا يحتاجون اليوم إلى امتحان إضافي يختبر قدرتهم على تحمل الضغوط، فقد امتحنتهم الحرب بما فيه الكفاية. ما يحتاجونه هو رسالة واضحة من دولتهم مفادها أن صحتهم النفسية وأمنهم ومستقبلهم أولوية لا تقل أهمية عن أي استحقاق إداري أو أكاديمي.

وفي النهاية، فإننا نرفع هذا النداء باسم كل طالب عاش الخوف، وكل أم سهرت على قلق أبنائها، وكل أب حاول أن يحمي أسرته وسط العواصف، آملين أن ينتصر صوت الحكمة والعدالة التربوية، وأن يُتخذ القرار الذي يراعي مصلحة الأطفال والشباب ومستقبل لبنان قبل أي اعتبار آخر.

فالأوطان تُبنى بالعلم، نعم، لكنها تُبنى أيضاً بالرحمة والعدالة والإنسانية.