
علّق المستشار الأول للممثل الأعلى للشؤون الخارجية للمجلس الدولي لحقوق الإنسان (IHRC) المعتمد من الأمم المتحدة بصفة خاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي (ECOSOC)، الدكتور هيثم بو سعيد، الدكتور حيدر الشرع، على الأوضاع السياسية والأمنية المتسارعة في المنطقة، معتبراً أن حالة الفوضى التي يعيشها المشهد السياسي العراقي ترتبط، في جانب أساسي منها، بحالة الاضطراب التي تشهدها السياسة الأميركية تجاه المنطقة.
وقال الشرع إن السياسة الأميركية تفتقر، في تقديره، إلى استراتيجية واضحة ومستدامة لإدارة الأزمات وحلها، مشيراً إلى أن جانباً من التحولات الإقليمية بات يتأثر أيضاً بالأزمات الداخلية الأميركية وباختلال التوازنات الجيوسياسية، الأمر الذي أدى إلى تعقيد الأزمات وتداخلها بدلاً من احتوائها.
وأضاف أن تداخل الأدوار بين المؤسسات السياسية والأمنية والإدارية أسهم في تفاقم المشكلات، محذراً من أن تحوّل الحلول الإدارية إلى مقاربات أمنية بالدرجة الأولى قد يرسّخ نمطاً من إدارة الدول للأزمات بعيداً عن المناهج والخطط الاستراتيجية طويلة الأمد.
ورأى الشرع أن اتساع الفجوات الحكومية في إدارة الأزمات يعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب الرؤية المتكاملة لإدارة المرحلة، لافتاً إلى أن السياسات الخارجية المعتمدة حالياً لا تبدو، وفق قراءته، قادرة على إنتاج مسار مستدام نحو سلام دائم يقوم على احترام المصالح المتبادلة والشراكة بين دول المنطقة.
وختم الشرع بالقول إن المشكلة لا تكمن فقط في البحث عن مصالح أميركية في المنطقة، بل في غياب رؤية واضحة حتى لمفهوم المصالح الأميركية نفسها، معتبراً أن استمرار حالة الارتباك الإقليمي قد يؤدي إلى تفكك بعض المنظومات الإدارية والسياسية وظهور قوى جديدة، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة إضافية من الفوضى وعدم الاستقرار.

Leave a Reply