الأوضاع الإنسانية والمعيشية في سورية (أزمات الكهرباء، الغاز، والمياه)

الأوضاع الإنسانية والمعيشية في سورية (أزمات الكهرباء، الغاز، والمياه)

تقرير وكالة الأنباء الدولية لحقوق الإنسان (INHR)
مقدمة إنسانية ومعيشية

‎في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والبنية التحتية المتهالكة، تشهد الجمهورية العربية السورية تفاقماً حاداً في الأزمات الحياتية والمعيشية الأساسية التي تمس مباشرة الحقوق الأساسية للمواطنين في الحياة الكريمة والصحة والاستقرار. وتأتي أزمات قطاعات الكهرباء، الغاز المنزلي، والمياه في صدارة هذه التحديات، لتشكل عبئاً يومياً مضاعفاً على السكان في مختلف المحافظات.

‎١- أزمة قطاع الكهرباء وعجز التوليد

حجم العجز: يعاني قطاع الطاقة الكهربائية في سورية من فجوة هائلة بين الإنتاج والطلب؛ حيث يتراوح حجم الإنتاج الفعلي الحالي بين 2300 إلى 2600 ميغاواط فقط، في حين يبلغ الطلب اليومي الفعلي نحو 9 آلاف ميغاواط.

الأسباب الجذرية:

‎التراجع الحاد في إمدادات وقود تشغيل المحطات (ولا سيما الغاز الطبيعي والفيول).

‎الأضرار الجسيمة والمتراكمة التي لحقت بالبنية التحتية لشبكات النقل والتوليد نتيجة سنوات الصراع.

التداعيات الإنسانية: أدى هذا النقص الحاد إلى تطبيق برامج تقنين قاسية (وصل ساعات الانقطاع لأضعاف ساعات التغذية)، مما انعكس سلباً على المستشفيات، المدارس، والمشاريع الإنتاجية الصغيرة، وقيّد حق المواطنين في الحصول على الخدمات الأساسية
‎٢- أزمة الغاز المنزلي ونقص الإمدادات

الواقع الميداني: تشهد السوق المحلية أزمات خانقة ونقصاً حاداً في توفر أسطوانات غاز الطهي، مما أدى إلى تشكل طوابير انتظار طويلة أمام مراكز التوزيع وارتفاع ملحوظ في أسعارها ضمن السوق السوداء.

مؤشرات الاستقرار: ورغم ظهور بوادر انفراج تدريجي أو تحسن طفيف أحياناً، إلا أن الاستقرار المنشود لم يتحقق بعد، نظراً لارتباط الإمدادات بضعف الإنتاج المحلي وتأخر وتراجع التوريدات الخارجية.

التداعيات المعيشية: تمس هذه الأزمة الأمن الغذائي المباشر للعائلات، وتثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود بأعباء مالية إضافية باهظة للحصول على هذه السلعة الحيوية.


‎٣- أزمة شح المياه وضعف التوزيع

المناطق المتضررة: تعاني مناطق واسعة في العاصمة دمشق وريفها ومختلف المحافظات السورية الأخرى من شح دائم في موارد المياه.

عوامل التفاقم:

‎تراجع المخزون المائي وضعف كفاءة شبكات الضخ والتوزيع.

‎الارتباط العضوي بين أزمتي المياه والكهرباء؛ إذ يؤدي انقطاع التيار الكهربائي المتواصل إلى عجز محطات الضخ عن إيصال المياه إلى الأحياء السكنية المرتفعة أو البعيدة.

‎تفاقم المعاناة بشكل ملحوظ خلال فصل الصيف مع زيادة معدلات الاستهلاك وانخفاض الموارد المتاحة.

البعد الحقوقي: يعد الحصول على المياه النقية والصالحة للشرب حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وإن استمرار شحها يهدد السلامة العامة والصحة الإنجرافية والبيئية للمجتمع.


توصيات ونداء إنساني عاجل

‎تؤكد وكالة الأنباء الدولية لحقوق الإنسان (INHR) أن استمرار هذه الأزمات المتشابكة يشكل ضغطاً غير محتمل على المدنيين، وتدعو الجهات المعنية والمنظمات الدولية الإنسانية إلى:

تحييد الخدمات الأساسية (الماء، الكهرباء، الطاقة) عن أي تجاذبات، والعمل العاجل على تأمين مستلزمات تشغيل محطات التوليد والضخ.

إعطاء الأولوية لتأمين الاحتياجات الإنسانية الملحة للمواطنين في مجالات الصحة والتعليم والمعيشة اليومية.

تكثيف الاستجابة الدولية لدعم مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية المتضررة في القطاع الخدمي.

صادر عن: وكالة الأنباء الدولية لحقوق الإنسان (INHR)

Leave a Reply