
استغرب رامي فواز (مدير مكتب الدكتور هيثم ابو سعيد للشؤون القانونية في الوكالة) سياسية الضرائب في إطار موازنة 2026، التي تستهدف المواطنين ذوي الدخل المحدود بعدما أقرّت الحكومة اللبنانية زيادة مقطوعة قدرها 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، إلى جانب رفع الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 12%، بهدف تمويل زيادات في رواتب موظفي القطاع العام والقوى العسكرية. هذا الإجراء، وإن كان يلبّي حاجة الخزينة إلى إيرادات إضافية، يثير مخاوف جدّية حيال عدالته الاجتماعية، لأنه يعتمد على ضرائب غير مباشرة تطال الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط بالقدر نفسه الذي تطال أصحاب المداخيل المرتفعة والقيادات التي تستفيد من مخصصات تتضمن محروقات مجانية.
وأضاف فواز أن النظام الضريبي القائم يميل إلى تحميل الاستهلاك (اي المواطن) الجزء الأكبر من العبء، عبر الضرائب على المحروقات والـTVA والرسوم على المعاملات اليومية، فيما تبقى الضرائب على الثروة والأملاك والأرباح الرأسمالية محدودة وضعيفة التطبيق. لذلك دعى فواز إلى إعادة توجيه السياسة الضريبية، مستنداً إلى القوانين النافذة وقانون الموازنة، نحو خيارات أكثر عدالة، من خلال:
- اعادة تقييم للاشخاص المستفيدين من محروقات مجانية من الدولة اللبنانية وخصم على الاقل 20% من المخصصات العطاة لهم بهدف تمويل زيادة رواتب القطاع العام والقوى العسكرية.
- تطبيق وتعديل الرسوم على إشغال الأملاك العامة البحرية والمنتجعات السياحية بما يعكس قيمتها الفعلية ويضمن مساهمة أكبر من كبار المستفيدين من الملك العام.
- اعتماد شرائح تصاعدية أعلى في ضريبة الأملاك المبنية على العقارات الفاخرة والعقارات التجارية ذات الإيرادات المرتفعة، مع الحفاظ على إعفاءات واسعة للمسكن الأساسي للأسر محدودة ومتوسطة الدخل وإعفاءات نهائية للأسر الأكثر فقراً خاصة المباني المهددة بالسقوط.
- تفعيل ضريبة الدخل على الأرباح ورؤوس الأموال والدخول المرتفعة، وإقفال الثغرات التي تسمح بالتهرب وضعف التحصيل الخارجي خاصة ان لبنان يجب ان يستفيد من معاهدات الازدواج الضريبي
- رفع الرسوم والضرائب على السلع الكمالية واليخوت والسيارات الفارهة، بدلاً من الإمعان في زيادة الضرائب على المحروقات والسلع الأساسية.
- إعادة تصميم الـTVA بحيث تُخفَّض أو تُثبَّت على السلع والخدمات الأساسية التي تهدف المواطنين ذوي الدخل المحدود، وتُرفع على السلع والخدمات الكمالية او الفارهة.
وختم فواز بالتأكيد أن موازنة 2026 يمكن أن تكون فرصة لإرساء منظومة ضريبية أكثر إنصافاً، تنطلق من مبدأ القدرة على الدفع وتربط بين الحاجة إلى إيرادات مستدامة وبين حماية حق المواطنين في عيش كريم، بعيداً عن سياسة تحميل المواطن عبر صفيحة البنزين عبء كل عجز وكل إصلاح مؤجل.
